ابن الجوزي

87

زاد المسير في علم التفسير

( لأخذنا منه باليمين ) أي : لأخذناه بالقوة والقدرة ، قاله الفراء ، والمبرد ، والزجاج . قال ابن قتيبة : إنما أقام اليمين مقام القوة ، لأن قوة كل شئ في ميامنه . قوله [ عز وجل ] : ( ثم لقطعنا منه الوتين ) وهو عرق يجري في الظهر حتى يتصل بالقلب ، فإذا انقطع بطلت القوى ، ومات صاحبه . قال أبو عبيدة : الوتين : نياط القلب ، وأنشد الشماخ : إذا بلغتني وحملت رحلي * عرابة ذلك فاشرقي بدم الوتين وقال الزجاج : الوتين : عرق أبيض غليظ كأنه قصبة . قوله [ عز وجل ] : ( فما منكم من أحد عنه حاجزين ) أي : ليس منكم أحد يحجزنا عنه ، وإنما قال تعالى : ( حاجزين ) لأن أحدا يقع على الجمع ، كقوله [ عز وجل ] : ( لا نفرق بين أحد من رسله ) ، هذا قول الفراء ، وأبي عبيدة ، والزجاج . ومعنى الكلام : لا يتكلف الكذب لأجلكم مع علمه أنه لو تكلف ذلك لعاقبناه ، ثم لم يقدر على دفع عقوبتنا عنه ( وإنه ) يعني : القرآن ( لحسرة على الكافرين ) في يوم القيامة . يندمون إذا لم يؤمنوا به ( وإنه لحق اليقين ) إضافة إلى نفسه لاختلاف اللفظين ، كقوله [ عز وجل ] : ( ولدار الآخرة ) . وقال الزجاج : المعنى : وإنه لليقين حق اليقين ، وقد شرحنا هذا المعنى ، وما بعدها في الواقعة .